محمد بن جرير الطبري
513
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فرأى بعضهم أن الذي أمِرت به المرأة المطلقة ذات الأقراء من الأقراء ، أقراء الحيض ، وذلك وقت مجيئه لعادته التي تجيء فيه - فأوجب عليها تربُّص ثلاث حيَض بنفسها عن خطبة الأزواج . * * * ورأى آخرون : أنّ الذي أمرت به من ذلك ، إنما هو أقراءُ الطهر - وذلك وقت مجيئه لعادته التي تجيء فيه - فأوجب عليها تربُّص ثلاث أطهار . * * * فإذْ كان معنى " القُرء " ما وصفنا لما بيَّنا ، وكان الله تعالى ذكره قد أمرَ المريدَ طلاقَ امرأته أن لا يطلقها إلا طاهرًا غير مُجامعة ، وحرَّم عليه طلاقها حائضًا = كان اللازمُ المطلقةَ المدخولَ بها إذا كانت ذات أقراء ( 1 ) تربُّص أوقات محدودة المبلغ بنفسها عقيب طلاق زوجها إياها ، أن تنظرَ إلى ثلاثة قروء بين طهريْ كل قرءٍ منهنّ قرءٌ ، هو خلاف ما احتسبته لنفسها قروءًا تتربصهن . ( 2 ) فإذا انقضين ، فقد حلت للأزواج ، وانقضت عدّتها ، وذلك أنها إذا فعلت ذلك ، فقد دخلت في عداد من تربَّصُ من المطلقات بنفسها ثلاثةَ قروء ، بين طُهريْ كل قرءٍ منهن قرءٌ له مخالفٌ . وإذا فعلت ذلك ، كانت مؤدية ما ألزمها ربها تعالى ذكره بظاهر تنزيله . فقد تبيَّن إذًا - إذ كان الأمر على ما وصفنا - أنّ القرءَ الثالثَ من أقرائها على ما بينا ، الطهرُ الثالث = وأنّ بانقضائه ومجئ قرء الحيض الذي يتلوه ، انقضاءُ عدّتها . * * *
--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " وكان اللازم . . . " و " الواو " هنا مفسدة للمعنى لأن الطبري يريد أن يقول إن " القرء " من الألفاظ ذوات المعنى المشترك . فهو يدل على وقت مجيء الطهر وعلى وقت مجيء الحيض . ولما كان الله تعالى قد أمر الرجل أن يطلق امرأته في طهر لم يجامعها فيه ، وحرم عليه طلاقها حائضًا كان اللازم المطلقة أن تنظر إلى ثلاثة قروء . . . " ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " وهو خلاف . . . " والصواب إسقاط " واو " العطف يعني : أن هذا القرء الذي بين الطهرين خلاف ما احتسبته لنفسها قروءًا تتربصهن . وذلك لأن لفظ " قرء " مشترك المعنى بين الحيض والطهر . وفي المخطوطة والمطبوعة : " فتربصهن " وهو تصحيف والصواب ما أثبت . وسيأتي هذا المعنى واضحا فما يلي من عبارته .